يحيي بن حمزة العلوي اليمني
49
الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز
وأما الأفعال فهي دالّة على حصول أحداث في أزمنة معينة فالفعل الصناعىّ دالّ على المصدر وعبارة عنه ، فالمصدر إن وقع فيه مجاز فالفعل تابع له ، وإن تعذر وقوع المجاز في المصدر فالفعل أحق بالتعذر . وأمّا الأسماء فهي أنواع ثلاثة « الاسم العلم » ولا مدخل للمجاز فيه لأنه في جميع مواقعه أصل ، ومن حق المجاز أن يكون مسبوقا بوضع أصلّى ثم ينقل عنه ، وأيضا فإن من حق المجاز أن يكون بينه وبين ما نقل عنه علاقة يحسن لأجلها التجوّز والنقل ، وهذا غير موجود في الأعلام ، فلهذا بطل التجوّز فيها « والاسم المصدر » وهو المشتق منه قد يدخله المجاز إذا وقع في غير موضعه كقولك رجل عدل ورضا « والاسم الجنس » وأكثر ما يرد المجاز في المفرد منه كأسد ، وبحر ، وليث ، وغير ذلك من الأسماء المفردة ، ولنقتصر على ما ذكرناه هاهنا من أحكام المجاز ففيه كفاية لغرضنا ، وستكون لنا عودة في تحقيق أسرار المجازات في فنّ المقاصد ، وإذ قد أتينا على ما يتعلق بالحقيقة على الخصوص ، وما يتعلق بالمجاز على الخصوص ، فنذكر ما يكون مشتركا بينهما وبالله التوفيق . القسم الثالث في ذكر الأحكام المشتركة بين الحقيقة والمجاز « الحكم الأول » اعلم أن اللفظة اللغوية بالنسبة إلى إفادتها لمعناها إذا كانت دالة على أزيد من معنى واحد ، فإما أن تكون إفادتها المعنيين على جهة الاستواء من غير تفرقة فيكونان حقيقتين ، وهذا هو الاشتراك ، وإمّا أن يكون أحدهما سابقا إلى الفهم دون الآخر فيكون بالإضافة إلى السابق حقيقة وبالإضافة إلى الآخر مجازا ، فإذا كانت مستعملة فيهما فلا بدّ من تفرقة بين حقيقتها ومجازها ، ولأجل مزيد الغموض أكثر العلماء الخوض في ذلك ، وذكروا أمورا غير صالحة للفرق وأمورا صالحة للتفرقة ، فهذان تقريران نذكر ما يخصّ كل واحد منهما بمعونة الله تعالى : التقرير الأول للفروق الصحيحة اعلم أن مستند الحقيقة والمجاز إنما هو اللغة لا غير ، فإذا كان لا مستند لهما سواها ، فيجب أن تكون التفرقة بينهما متلقّاة من جهة أهل اللغة في الاستعمال ، وليس يخلو ذلك إما أن يكون بتعريف يقطع الاحتمال وهو التنصيص ، وإما أن يكون بتعريف معرّض للاحتمال وهو الاستدلال ، فهذان مجريان :